ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
14
الوشى المرقوم في حل المنظوم
من البداهة معرفة أن الأدب هو كلام العرب من « منظوم ومنثور » « 1 » . وأضحى علم الأدب « عند أهل اللسان ثمرته وهي الإجادة في فنى المنظوم والمنثور على أساليب العرب ومناحيهم » « 2 » . مع الأخذ في الاعتبار ؛ الخلط بين الأدب والتأدب الذي وقع فيه ابن خالدون ؛ حيث إن الإجادة في فنى المنظوم والمنثور ليست ثمرة الأدب ، ولكنها ثمرة التأدب ودراسة الأدب « 3 » . ولأن النثر العربي ، وما يمكن أن نسميه أدب الكاتب هو من مهم موضوعنا في هذه الدراسة الخاصة بكتاب « الوشى المرقوم في حل المنظوم » ، وعليه يدور موضوعه ؛ لذلك يعدّ كتاب « الوشى المرقوم » إحدى حلقات الأدب العربي التي خصصها أدباؤها الأجلاء في موضوع عظيم الأهمية ؛ هو أدب الكاتب الذي « يقيم المعيار لفكرة الأدب في أحسن صوره » « 4 » . يستوى في ذلك ما كان مرتبطا بالكاتب نفسه ، أو ما يحتاج إليه الكاتب من أدوات وآلات يمارس بها هذه العملية . ويمكن القول : إن أول من تناول هذه القضية ؛ هو ابن قتيبة الدينوري في كتابه « أدب الكاتب » ، وحتى بعد ابن الأثير لم تتوقف الكتابة في هذا الموضوع ؛ فنجد بعده شهاب الدين محمود الحلبي صاحب كتاب « حسن التوسل إلى صناعة الترسل » ، والقلقشندي الذي فصل القول في هذه الصناعة في « صبح الأعشى في صناعة الإنشا » . لقد عرفت العربية الكتّاب على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن « علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان كانا يكتبان الوحي ، فإن غابا كتبه أبىّ بن كعب وزيد بن ثابت . . . « 5 » . كذلك فقد اتخذ خلفاء رسول اللّه ، ومن بعدهم بنو أمية ، وبنو العباس كتّابا لهم ، يدبرون أمور دولتهم ، ويكتبون عنهم إلى الولاة .
--> ( 1 ) العمدة لابن رشيق 1 / 19 ، تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد ، ط 5 / 1401 ه - 1981 م ، دار الجيل بيروت - لبنان . والأدب وفنونه / 24 ، د . محمد مندور . ( 2 ) مقدمة ابن خالدون / 553 ، ط 5 ، دار القلم - بيروت ، 1984 م . ( 3 ) أسس النقد الأدبي عند العرب / 15 . ( 4 ) حضارة الإسلام ، جوستاف . إ . فون جرونيباوم ص 321 . ( 5 ) كتاب الوزراء والكتاب للجهشيارى / 12 ، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي ، ط 2 ، 1401 ه - 1980 م ، مصطفى البابي الحلبي وأولاده .